عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
178
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
الكرامات والمجد والمفاخر ، العارف بالله الشهير ابن عبد الظاهر - قدس الله روحه - فلما وصل إليه سلم عليه ، فقدم له الشيخ مأكولاً ، ومن جملته سميط . وكان من عادته لا يأكل السميط لأنه شوي وفيه أثر الدم ، فلما وضع بين يديه قال له تلميذ له : يا سيدي هذا سميط ، فقال له : ليس هذا موضع ذاك ، يعني الموضع الذي ننكره ونترك أكله فيه . يريد أن هذا موضع موافقة الشيخ في كل ما يفعله واحترامه وإجلاله ، فأكل من ذلك ، فلما فرغ من الأكل إذا بالفقراء قد قدموا آلة السماع ، وكان من عادته لا يحضر السماع ، فقال له تلميذه : يا سيدي أراهم قد قدموا آلة السماع ، فقال له : اسكت ما هذا موضع ذاك بل هذا موضع ما قدمنا ذكره من الاحترام والتسليم ، فسمعا لفقراء وهو حاضر ساكت ، فلما انقضى سماعهم . قال الشيخ منشداً البيت المشهور للمتنبي : وفي النفس حاجات ، وفيك فطانة * سكوتي بيان عندها وخطاب فقال له الشيخ رضي الله تعالى عنه : انقضت الحاجة ، فخرج من عنده ، ورجع إلى القاهرة ، فوجد ديونه قد قضيت ، وردت الدفاتر التي كتب فيها الدين ، وذلك أن الوزير الكبير الشهير ذو المكارم الشهير المعروف بابن حناء سأل عنه ، فقالوا : فصد الشيخ ابن عبد الظاهر لدين عليه ، فاستدعى بأرباب الديون ، فأعطاهم ديونهم ، وأخذ منهم الأوراق المكتوبة بذلك . قلت : وقد جعله بعضهم مجدد الدين الأمة على رأس المائة السابعة ، وقد قدمت ذكر الأئمة المجدد بهم دين الأمة على رأس المائين الست قبله ، فيما تقدم من هذا التاريخ ، وفي كتاب المرهم ، والشاش المعلم وغير ذلك من كتبي . وفي السنة المذكورة أخذ من دمشق قاضيها ابن جماعة ، وتولى مكانه ابن صصري . وفيها توفي المسند بدر الدين الحسن بن علي بن الجلال الدمشقي . حدث عن جماعة منهم مكرم ، وابن الشيرازي ، وابن المقير ، وكريمة وغيرهم ، وتفرد بالرواية رحمه الله تعالى . وفيها توفي كمال الدين ابن عطار ، وفيها توفي متولي حماة الملك العادل كتبغا . تسلطن بمصر عامين وخلع . وفيها توفي المقرئ شمس الدين محمد بن قيماز ، قرأ على السخاوي بالسبع ، وسمع من ابن صباغ ، وابن الزبيدي وكان خيراً متواضعاً .